علي الأحمدي الميانجي
160
مواقف الشيعة
( 402 ) عمار وعمرو بن العاص قال ( في ذكر وقعة صفين ) : فأصبح القوم ، فدنا بعضهم من بعض ومع علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - يومئذ رجل من حمير يكنى بأبي نوح ، وكان مفوها متكلما ، وكان له فضل وقدر وطاعة في الناس ، فقال لعلي : يا أمير المؤمنين أتأذن لي في كلام ذي الكلاع ؟ فإنه رجل من قومي وهو سيد عند أهل الشام ، فلعلي أشككه فيما هو فيه ، فقال له علي : يا أبا نوح إن رد مثل ذي الكلاع شديد عند أهل الشام ، فإن أحببت لقاءه فالقه بالجميل ، وإياك والكتب ! قال : فبعث أبو نوح إلى ذي الكلاع : إني أريد لقاءك ، فأخرج إلي أكلمك . قال : فجاء ذو الكلاع إلى معاوية ، فقال : إن أبا نوح يريد كلامي ولست مكلمه إلا بإذنك ، فما ترى في كلامه أكلمه أم لا ؟ فقال معاوية : وما تريد إلى كلامه ؟ فوالله ما نشك في هداك ولا في ضلالته ولا في حقك ولا في باطله . فقال ذو الكلاع : على ذلك ائذن لي في كلامه ، فقال معاوية : ذاك إليك . وفشا أمر أبي نوح وذي الكلاع في الناس ، فأنشأ رجل من أصحاب علي يقول : أذكر أخا كلع أمرا سيعقبه * شكا وشيكا فبادره أبا نوح حتى نشككه في دين صاحبه * والشك منه قريب شبه تصريح أما الرجوع فإني لست آمله * إلا وبعض دماء القوم مسفوح من يحصب ورعين أو ذوي كلع * وأصبح الشمر ذي الرأي المراجيح كم ساعد قد أبان السيف مرفقها * ورأس أشوس وسط القوم مطروح قال ابن هند له قولا فأطمعه * إن المطامع باب غير مفتوح بادره من قبل أن تنشب أظافره * من ابن هند بتشبيع وتجليح